الشهيد الثاني

469

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وأُجيب عن الأوّل : بأنّ المراد بالاقتران التلازم من الطرفين ، وليس كذلك أذكار الطواف إذ لا تلازم بينها وبين الحركات لانفكاكها من الأذكار . وعن الثاني : بأنّ تحريك الأخرس لسانه قائم مقام الذكر . وفيهما منع فإنّ الاقتران أعمّ من التلازم ، فلا يدلّ عليه على الخصوص . وإرادة بعض أفراد العامّ غير جائز في التعريف إلا بقرينةٍ جليّة . ولأنّا نفرضه فيما لو وجبت فيه بنذر وشبهه ، فإنّهما حينئذٍ متلازمان ، وهو كافٍ في النقض ، ولا يلزم من قيام حركة لسان الأخرس مقام الذكر كونه ذكراً ، فإنّ البدل مغاير للمبدل . وعرّفها المحقّق الشيخ علي بأنّها أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم للقربة . وادّعى فيه الاحتراز التامّ وصحّة الاطَّراد والانعكاس ( 1 ) . وأُورد على طرده بالذكر المنذور المفتتح بالتكبير المختتم بالتسليم ، وأبعاض الصلاة ، الأخيرة المفتتحة بالتكبير ، كالركوع والسجود والتشهّد المتّصلة بالتسليم ، وبالصلاة المتبيّن فسادها بعدم الطهارة مثلًا . فأجاب : بأنّ المراد بالتكبير تكبير مخصوص متعارف بين الفقهاء إذا أُطلق تكبير الافتتاح يستفاد منه ذلك التكبير المخصوص ، أعني تكبير التحريم ، فاللام فيه للعهد . وكذا المراد بالتسليم تسليم مخصوص ، وهو المحلَّل لا التحيّة المتعارفة ولا التسليم على الأنبياء وغيرهم لأنّ ذلك لا يفهم من التسليم على ألسنة الفقهاء . وهذا المعنى منتفٍ في الذكر المنذور ، فإن أُريد بالنذر وقلنا بانعقاده ، لم يتصوّر مثله في التسليم بمعنى المحلَّل لأنّ التسليم على الوجه المخصوص ليس عبادةً مطلقاً ، بل في مواضع مخصوصة ، فلا يمكن جَعْله عبادةً بالنذر لأنّها موقوفة على إذن الشارع ، بخلاف التكبير فإنّه عبادة مطلقاً لأنّه ذكر للَّه وثناء عليه . وهذا بعينه جواب عن الصلاة الفاسدة والأبعاض المذكورة . ويزيد منع كونها مفتتحةً بتكبير لأنّ فاتحة الشيء جزؤه الأوّل ، كما في افتتاح الصلاة بالتكبير ، فإنّه جزؤها الأوّل

--> ( 1 ) جامع المقاصد 2 : 6 .